فهرس الكتاب
و من حكم الابتلاء بالمعاصي تعريف العبد حاجته إلى حفظ اللّه له و معونته و صيانته، و إلا فهو هالك، و إن و كله اللّه إلى نفسه و كله إلى ضيعة و عجز و ذنب و خطيئة و تفريط، و قد أجمع العلماء على أن التوفيق، ألّا يكل اللّه العبد إلى نفسه، و أن الخذلان كل الخذلان أن يخلي بينه و بين نفسه، و في دعاء الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم «اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين» و تمام هذا الحديث: عن أبي بكرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، و أصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت» «1» (انظر صفة التوكل) .
ح- الاستعانة و الاستعاذة و الدعاء:
يستجلب اللّه من العبد عند ما يبتليه بالذنب ما هو من أعظم أسباب السعادة له من الاستعاذة و الاستعانة و الدعاء و التضرع و الابتهال و الإنابة و المحبة و الرجاء و الخوف. (انظر هذه الصفات في مظانها من الموسوعة) .
(1) أبو داود (5090) ، و قال الألباني: حسن. انظر صحيح الكلم الطيب ص 49.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:21
ط- تمام العبودية:
يستخرج اللّه بهذا النوع من الابتلاء من العبد تمام العبودية، بتكميل مقام الذل و الانقياد، و أكمل الخلق عبودية أكملهم ذلّا للّه و انقيادا و طاعة، و المراد بالذل هنا، ذل المحبة الذي يستخرج من قلب المحب أنواعا من التقرب و التودد و الإيثار و الرضا و الحمد و الشكر و الصبر و الندم، و تحمل العظائم لا يستخرجها الخوف وحده، و لا الرجاء وحده، و هناك ذل آخر هو ذلك المعصية، و بيان ذلك أن العبد متى شهد صلاحه و استقامته شمخ بأنفه و تعاظمت نفسه و ظن أنه و أنه، فإذا ابتلى بالذنب تصاغرت إليه نفسه و ذل للّه و خضع.
ي- سعة حلم اللّه و كرمه و عفوه: