فهرس الكتاب
و من حكم الابتلاء بالمعصية أن اللّه يحب أن يتفضل على عباده و يتم نعمته عليهم، و يريهم مواقع بره و كرمه و إحسانه، و من أعظم أنواع الإحسان و البر، أن يحسن إلى من أساء، و يعفو عمن ظلم، و يغفر لمن أذنب ... و قد ندب المولى عباده إلى هذه الشيم الفاضلة و الأفعال الحميدة، و هو أولى بها منهم و أحق، و له في تقدير أسبابها من الحكم ما يبهر العقل فسبحانه و بحمده. (انظر صفات: الإحسان، البر، بر الوالدين، الفضل) .
ه- تحقيق معنى الأسماء الحسنى:
و من الحكم في الابتلاء بالذنب؛ أنه سبحانه له الأسماء الحسنى، و لكل من أسمائه أثر من الآثار في الخلق و الأمر، لا بد من ترتبه عليه، كترتب المرزوق و الرزق على الرازق، و ترتب المرحوم و أسباب الرحمة على الراحم، و لو لم يكن من عباده من يخطى ء و يذنب ليتوب عليه و يغفر له و يعفو عنه، لم يظهر أثر أسمائه الغفور و العفو و الحليم و التواب، و ما جرى مجراها .. فأسماؤه الغفار و التواب تقتضي مغفورا له و كذلك من يتوب عليه، و أمورا يتوب عليه من أجلها (انظر صفات: الرحمة و العفو و الاستغفار و خاصة فيما يتعلق من ذلك باتصافه عز و جل بهذه الصفات) .
و- تعريف العبد بعزة اللّه في قضائه و قدره:
و من الحكمة أيضا أنه سبحانه يعرف عباده عزه في قضائه و قدره و نفوذ مشيئته و جريان حكمته، و أنه لا محيص للعبد عما قضاه عليه و لا مفر له منه بل هو في قبضة مالكه و سيده. (انظر صفة الإيمان و خاصة ما يتعلق بالقدر و صفة التوكل و اليقين) .
ز- بيان حاجة العبد إلى حفظ اللّه و معونته: