الصفحة 186 من 2042

فالحال الأولى حال أكل و شرب و تمتع، و الحال الثانية حال اجتباء و اصطفاء و هداية، و يا بعد ما بينهما، و لما كان كماله (آدم) بالتوبة كان كمال بنيه بها أيضا، ذلك أن كمال الآدمي في هذه الدار إنما يكون بالتوبة النصوح، و في الآخرة بالنجاة من النار، و هذا الكمال الأخير مرتب على الكمال الأول، قال ابن القيم- رحمه اللّه تعالى-: التوبة هي حقيقة دين الإسلام، و الدين كله داخل في مسمى التوبة، و بهذا استحق التائب أن يكون حبيب اللّه. فإن اللّه يحب التوابين و يحب المتطهرين «3» . و إنما يحب اللّه من فعل ما أمر به. و ترك ما نهي عنه. فإذا التوبة هي الرجوع عما يكرهه اللّه ظاهرا و باطنا إلى ما يحبه ظاهرا و باطنا.

ب- الحمد و الشكر و الرضا:

و من الحكمة أيضا ما توجبه التوبة من آثار عجيبة من المقامات التي لا تحصل بدونها فيوجب له ذلك من المحبة و الرقة و اللطف و شكر اللّه تعالى و حمده و الرضا عنه عبوديات أخرى، و يكفيه أن اللّه- عز و جل- يفرح بتوبته أعظم فرح، و ينعكس ذلك على الإنسان فيحس بفرح الظفر بالطاعة و التوبة النصوح، و يجد لذلك انشراحا دائما و نعيما و مقيما. (انظر صفات: الحمد، الشكر، الثناء، الرضا، المحبة) .

ج- الاستغفار:

إذا وقع الإنسان في الذنب شهد نفسه مثل إخوانه الخطائين و أن الجميع مشتركون في الحاجة إلى مغفرة اللّه- عز و جل- و عفوه و رحمته، و كما يحب المرء أن يستغفر له أخوه المسلم ينبغي له أيضا أن يستغفر لأخيه، فيصير هجيراه و ديدنه «رب اغفر لي و لوالدي و للمسلمين و المسلمات و للمؤمنين و المؤمنات» . (انظر صفات: الاستغفار، التوبة، الإنابة) .

(1) طه/ 118.

(2) طه/ 122.

(3) انظر صفة التوبة.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:20

د- الإحسان و البر و الإفضال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت