فهرس الكتاب
يقول ابن القيم- رحمه اللّه-: «و منها (أي من الحكم في الابتلاء بالضراء) إقامة حجة عدله عز و جل على عبده ليعلم هذا العبد أن للّه عليه الحجة البالغة، فإذا أصابه من المكروه شي ء فلا يقول: من أين هذا؟ و لا من أين أتيت؟ و لا بأي ذنب أصبت؟ و ما نزل بلاء قط إلا بذنب و لا رفع إلا بتوبة «5» .
ثانيا: حكمة الابتلاء بالذنوب أو المعاصي:
قد يتساءل كثيرون عن حكمة وقوع المعاصي و ما يترتب عليها من الابتلاءات، و ربما خطر في بالهم السؤال الآتي: ألم يكن المولى- عز و جل- بقادر على أن يمنع هذه المعاصي فلا تقع أصلا؟ و عن هذا التساؤل أجاب ابن القيم باستفاضة، و فصّل أنواع الحكمة الإلهية التي اقتضت وقوع الذنوب أو المعاصي.
(1) الشورى/ 30.
(2) تفسير القرطبي 16/ 31، و قد روى نحوه الترمذي عن بلال بن أبي بردة و قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. انظر سنن الترمذي، حديث 3252.
(3) رواه الترمذي و قال: حديث حسن غريب، انظر سنن الترمذي، حديث رقم (2507) .
(4) تفسير القرطبي 16/ 31.
(5) مفتاح دار السعادة 1/ 287.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:19
و يمكن تقسيم هذه الحكم العظيمة و المنح الجليلة في ثلاثة أمور:
1-إصلاح علاقة العبد بربه عز و جل.
2-إصلاح علاقة العبد بنفسه.
3-إصلاح علاقة العبد بالآخرين.
الأول: إصلاح علاقة العبد بربه عز و جل:
يتجلى ذلك بوضوح فيما يلي:-
أ- التوبة وصولا إلى الكمال البشري:
قال بعض العارفين: لو لم تكن التوبة أحب إلى اللّه لما ابتلى بالذنب أكرم المخلوقات عليه (الإنسان) فالتوبة هي غاية كل كمال آدمي، و لقد كان كمال أبينا آدم عليه السلام بها، فكم بين حاله و قد قيل له: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَ لا تَعْرى «1» . و بين حاله و قد أخبر عنه المولى بقوله: ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى «2» .