فهرس الكتاب
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:45
يقر على ذلك بل حده القتل بكل حال إن لم يتب عن ردته، و من تعاطى السحر أو الشعوذة أو عمل الكهانة و نحو ذلك شرع قتله قبل أن يستشري فساده في البلاد مما ينافي حكمة الرب تعالى، و من بغى على إمام المسلمين و خرج عن طاعته و فارق جماعة المسلمين لزم قتاله بعد الدعوة و المراجعة و بيان أنه إن مات كذلك مات ميتة جاهلية، كما أمر عز و جل بالصلح بين الطائفتين المقتتلتين و قتال الباغية منهما حتى تفي ء إلى أمر اللّه، و أخبر أنهم مع هذا التقاتل لم يخرجوا عن الأخوة الإيمانية، و هكذا كتب القصاص كما في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى «1» كما كتبه على أهل التوراة في النفس فما دونها، قال تعالى وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ «2» و بين الحكمة و المصلحة في شرعية ذلك كما في قوله تعالى وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ «3» فأخبر أن في شرعية القصاص حفظ النفوس حيث إن القاتل متى تذكر أنه سيقتل أحجم و ارتدع عن القتل فتقل هذه الجريمة و يحصل الأمن على الحياة، و هذا هو السر أيضا في شرعية الجزاء الرادع للمحاربين للّه و رسوله الذين يسعون في الأرض فسادا و هم الذين يقطعون الطريق و يعترضون سابلة المسلمين في الأسفار لأخذ الأموال أو هتك الأعراض و نيل الشهوات المحظورة شرعا قال اللّه تعالى إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ