الصفحة 57 من 2042

بالدعوة إلى دينه، كما أمر بأداء العبادات المالية، فأخبرهم بما يجب عليهم في أموالهم من زكاة و نذر و صدقة و نفقة، و بما لهم من الثواب إذا تبرعوا له بشي ء من أموالهم فأنفقوه في سبيله، و هكذا أوضح لهم سائر القربات التي هي حقه على العباد، و بها يتحقق وصفهم بالعبودية له وحده. و لم يقتصر على هذا القدر من البيان بل تطرق إلى أمورهم المالية الأخرى، و أوضح لهم وجوه المكاسب و مداخل الأموال، و ما يحل منها و ما لا يحل و حرم عليهم الكثير من المعاملات التي تحتوى على ضرر بالغير، من مكر و رشوة و ربا و غش و سرقة و نهب و غصب إلخ ... و أباح لهم سائر المكاسب التي لا شبهة في حلها و هكذا تطرق إلى بقية الأحكام المالية فأوضح ما يحل منها و ما لا يحل و لم يقف البيان الشرعي عند هذا الحد، بل بين اللّه في رسالة رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم أحكام العقود التي لها صلة بالغير من المسلمين أو غيرهم كعقد الذمة و الأمان و الصلح و المعاهدات. و عقد النكاح و ملك اليمين و ما يتصل بذلك للحاجة الضرورية في هذه الحياة إلى أمثال ذلك، و هكذا أيضا شرع الحدود و العقوبات البدنية و المالية لما لها من الآثار الملموسة في استتباب الأمن و استقرار الحياة، فلما كان من طبع الإنسان- إلا من عصم اللّه- الميل إلى الشهوات و الملذات و لو محرمة أو إلى الأشر و البطر أو إلى الظلم و الاعتداء أو إلى السلب و النهب و السرقة و الاختلاس و نحو ذلك فلو ترك هؤلاء و ميولهم لاختل الأمن و عدمت الطمأنينة في الحياة و انتشرت الفوضى، و أصبح الضعيف نهبة للقوي، و سيطر الظلمة الطغاة على البلاد و العباد، و أعلنوا كفرهم و بغيهم و فجورهم، بدون خوف أو مبالاة، فكان من حكمة الرب جل و علا أن شرع من الزواجر و العقوبات ما يقمع أهل الشرور و المعاصي، فمن ارتد عن دينه و كفر بعد إسلامه لم

(1) ق: آية 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت