فهرس الكتاب
السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَ زَيَّنَّاها وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ «1» و نحو ذلك، ثم بين لهم حيث أقروا بأن ما في الكون كله للّه، فهو الخالق المنفرد بإيجاد المخلوقات أنه وحده المستحق لأن يفرد بالعبادة، فلا يجعل له شريك في الدعاء أو الرجاء أو التوكل أو الخضوع و الركوع و السجود أو غيرها من أنواع العبادة، بل على الخلق أن يخصوه بكل أنواع التذلل و الإخبات، و أن ينيبوا إليه و يعظموه حق التعظيم، لأنه ربهم و هم ملكه و عبيده و هو المنعم عليهم المتفضل عليهم بجزيل الإنعام، فمتى صدوا عنه و أعرضوا عن عبادته فقد كفروا بربهم و بدلوا نعمة اللّه كفرا و صرفوا لغيره خالص حقه، لذلك دعا اللّه العباد إلى عبادته وحده لا شريك له، و كرر الأمر بذلك و أبدى و أعاد في ذلك و ضرب لهم الأمثلة، و بكّت أولئك المشركين و بين حال ما عبدوه من دون اللّه و أنها مخلوقة مثلهم و لا تملك لأنفسها شيئا فضلا عن عابديها كما وصف نفسه عز و جل بصفات الكمال و نعوت الجلال التي تتضمن إحاطته بالمخلوقات، و علمه بالأول و الآخر و سمعه و بصره المحيط بالقاصي و الداني، و كل وصف يقتضي عظمته و كبرياءه و قر به من العباد، و وصف نفسه بالأولية و البقاء و الدوام و الفضل و الإنعام و نحو ذلك مما يستلزم خضوع العباد له، و إنابتهم إليه و إخلاص الدين له، و لما كانت العبادة مجملة لا دخل للعقل في معرفة مفرداتها و أمثلتها تضمن شرع اللّه و رسالة رسوله بيانها و إيضاح أنواعها فبين لهم العبادات البدنية كالصلاة و الصوم و الحج و الجهاد و الاعتكاف في المساجد و نحوها و شرح لهم جميع متعلقاتها و أركانها و شروطها و صفاتها التي تكون بها مجزئة تبرأ بها الذمة و تسلم من العهدة، كما بين لهم النوافل منها، و رغبهم في الإكثار من القربات التي يترتب عليها جزيل الثواب، و هكذا حثهم على العبادات القولية؛ فأمرهم بذكره و دعائه تضرعا و خفية، و بتلاوة كتابه، و