فهرس الكتاب
لقد بين اللّه تعالى في هذا القرآن أصول الدين و أشار إلى مسائله و قال في حقه وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْ ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ «5» فعموم قوله تعالى تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْ ءٍ يصدق على أصول الأحكام و أسس العقائد و قواعد الدين و هذا هو السر في وصف الدين بالكمال قال اللّه تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا «6» و هذه الآية نزلت في حجة الوداع في آخر حياة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقد تضمنت أن هذا الدين قد كمله اللّه و أتمه و أكمل الشرائع و الأدلة و سائر الأحكام فقد بين اللّه في كتابه و على لسان رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم ما يلزم العباد من الطاعات و القربات التي هي حقوق اللّه عليهم فبين لهم أولا أنه ربهم و مالكهم، و لفت أنظارهم إلى ما بين أيديهم و ما خلفهم من الآيات و عجائب المخلوقات التي فطر اللّه جميع الخلق على الاعتراف بأنها صنعه و إبداعه كقوله عز و جل أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتًا «7» . و قوله أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها «8» الآيات ... إلخ و قوله: أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى
(1) سورة الصف: آية 9.
(2) سورة طه: آية 123.
(3) سورة الأنبياء: آية 18.
(4) سورة الإسراء: آية 82.
(5) سورة النحل: آية 89.
(6) سورة المائدة: آية 3.
(7) سورة المرسلات: آية 25.
(8) سورة النازعات: آية 27.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:44