الصفحة 60 من 2042

و هكذا أيضا تضمنت الشريعة الإسلامية الزجر الشديد عن جرائم الذنوب و كبائر الفواحش كالزنا و شرب الخمر و قذف الأبرياء المحصنين و سرقة الأموال و نحو ذلك فإن جريمة الزنا فاحشة كبرى و فعلة شنعاء تستبشعها النفوس الأبية، و تنفر منها الطباع السليمة الرفيعة، لما فيها من انتهاك الحرمات، و إفساد الفرش و اختلاط الأنساب و تفكك الأسر و يسبب ميل الزوجة عن زوجها إلى الأخدان الخائنين في السر، و التقصير في حق الزوج و في إصلاح بيتها و تربية أطفالها و رعايتها لمن استرعاها اللّه من أهل بيتها و نحو ذلك من الفساد، و مثل ذلك و أعظم يقع في حق الزوج متى وقع في تعاطي هذه الفاحشة النكراء، فلا جرم أن كانت عقوبة الزنا في هذه الشريعة أعظم من غيرها حيث شرع رجم الزاني أو الزانية مع الإحصان بالحجارة حتى الموت ليتم الزجر و القمع لتلك النفوس المريضة بالشهوة البهيمية، و خص المحصن بالرجم حيث إنه قد كفر النعمة و عدل عن الحلال و تعاطى الحرام برغم ما فيه من إفساد فرش الناس و تعريض زوجته للعهر و الميل إلى فعل هذه الفاحشة مع غيره و نحو ذلك من المفاسد بخلاف غير المحصن فإن عقوبته الجلد و التغريب و هي دون الرجم بالحجارة لخفة ذنبه بالنسبة للمحصن لقوة الغلمة و الشهوة التي قد تغلبه فيضعف إيمانه و تصديقه بالوعيد عن قمعها فتعرض نفسه الأمارة بالسوء فيقع في هذه الجريمة، و هكذا أيضا عاقب الذين يرمون المحصنات عقوبة شديدة في الدنيا و الآخرة فقال عز و جل وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا

(1) سورة البقرة: آية 178.

(2) سورة المائدة: آية 45.

(3) سورة البقرة: آية 179.

(4) سورة المائدة: آية 33.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:46

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت