الصفحة 61 من 2042

وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ «1» و هذه عقوبات عاجلة و قال تعالى عن عقوبتهم الآجلة إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ «2» الآيات، ذلك أن مقترفي هذا الفعل و الذنب الكبير يقدحون في الأنساب و ينتهكون الأعراض البريئة، و ينشرون لأولئك الأبرياء سمعة سيئة تقشعر منها الجلود، و تنكس منها الرءوس حياء و خجلا مع بعدهم عن تلك الجرائم المزعومة و نزاهتهم عن اقترافها فكانت عقوبة من قذفهم بها الجلد ورد الشهادة، و الحكم عليهم بالفسق الذي هو الخروج عن العدالة و الطاعة مع استحقاقهم للعن و هو الطرد، و الإبعاد عن رحمة اللّه، و للعذاب العظيم في الدار الآخرة، و نحو ذلك مما يكون زاجرا لهم عن الكذب و الافتراء على المؤمنين و الاستهتار و الهتك للأعراض فيأمن الناس و يطمئنون في حياتهم و تتم بينهم المودة و الإخاء و تزول العداوة و الشحناء، مما يكون سببا للتقاطع و التدابر و التهاجر الذي جاء الشرع بالنهي عنه و تحريمه، لما يترتب عليه من المفاسد العظيمة من اختلال الأمن، و وقوع الفتن، و تسلط الأعداء و نحو ذلك، و كما شرع تعالى عقوبة وحدّا مانعا لمن تعاطى شرب المسكرات بعد أن أوضح تحريم الخمر و ما فيها من المفاسد فقرنها بالأنصاب و هي الأصنام و أخبر بأنها رجس أي نجس و قذر حسّي أو معنوي و أنها من عمل الشيطان فهو الذي يزينها و يدعو إلى الوقوع فيها و يوقع بسببها بين المسلمين العداوة و البغضاء و يصدهم بتعاطيها عن ذكر اللّه و عن الصلاة رغم ما فيها من إزالة العقل الذي هو ميزة الإنسان و فضيلته، فبزواله يكون دون البهائم و السفهاء، و يتصرف تصرف المجانين و المعتوهين، فيهلك الحرث و النسل و يضر بالأنفس و الأموال و الأهل و الأولاد، و ما إلى ذلك من المفاسد الكبرى التي تنتج عن تعاطي المسكرات و المخدرات، و لا يقتصر ضررها على الجاني وحده؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت