الصفحة 68 من 2042

و لما كان هناك غالبا أفراد في المجتمع يستحقون زيادة عطف و إحسان لأسباب خاصة. فقد جاءت الشريعة الإسلامية بالحث على برهم و رحمتهم و الشفقة عليهم، و حثّهم أنفسهم على الرضا و الاستسلام بما قدره اللّه لهم، و ما أصابهم من نقص و عاهة كما ورد في الحديث «إن أهل الجنة كل ضعيف متضعف» «1» و أن عامة من دخل الجنة هم المساكين و قال «2» صلّى اللّه عليه و سلّم: «ربّ أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللّه لأبره» «3» و حث على كفالة اليتيم و رعايته و الرفق به و على مراعاة المساكين و المستضعفين و التفطن لأحوالهم و الصدقة عليهم و تخفيف ما يجدونه من ضيق و شدة و همّ و حزن و جعل الجزاء من جنس العمل في ذلك. ففي الحديث «من كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته، و من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، و من ستر مسلما ستره اللّه يوم القيامة» «4» ، و نهى اللّه نبيه صلّى اللّه عليه و سلّم عن طرد المستضعفين من مجلسه و أمره بالصبر معهم في قوله وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ «5» ، و لما رأى بعض الصحابة- رضوان اللّه عليهم- أن له فضلا على من دونه قال له النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «هل تنصرون و ترزقون إلا بضعفائكم» «6» ، و كل هذه الخصال من شعائر الإسلام.

و مما يدل على كمال الإسلام و اشتماله على كل مصلحة و خير و نفع للأفراد و الجماعات، أن الشرع الشريف حث على الشيم و الأخلاق النبيلة التي تعترف العقول بمعرفتها و تشهد بحسنها و حسن آثارها و ما لها من الأثر الفعال في النفوس مما يوافق مقصد الشريعة، و كما أمر بالتواضع و لين الجانب سيما مع الضعفاء و الخاملين و المساكين، و نهى عن ضد ذلك من التكبر و التجبر و احتقار المسلمين و ازدرائهم، و من الإعجاب بالنفس و الترفع على الخلق، و فسر الكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت