فهرس الكتاب
إمام و خطيب المسجد الحرام و عميد كلية الشريعة بجامعة أم القرى سابقا المنهج العلمي للموسوعة الحمد للّه الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و إن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، أرسله على حين فترة من الرسل و حاجة من البشر، بعثه بالدلائل الواضحة و الحجج القاطعة و البراهين الساطعة. أيقظ به العقول من سباتها و صرف به النفوس عن أهوائها فكان صلّى اللّه عليه و سلّم بإذن ربه مصدر خير و مبعث نور و شمس هداية، بلّغ الرسالة و أدّى الأمانة و دعا إلى الحق، فصلوات اللّه و سلامه و بركاته عليه حيّا و ميتا أفضل صلاة و أطيب سلام و أزكى بركة. نشر اللّه محبته و رفع في أعلى عليين درجته و صلى و رضي على آله و أصحابه و ورثة هديه من العلماء العاملين و الدعاة المصلحين الذين فقهوا دين اللّه و أدركوا مراميه و فهموا مقاصده و استنوا بهديه و عملوا بأحكامه و دعوا إليه بالحكمة و الموعظة الحسنة و بذلوا أنفسهم و نفيسهم فهدى اللّه بهم العباد و فتح على أيديهم البلاد.
أما بعد فإن أولى ما اختاره الإنسان لنفسه بعد إيمانه بربه أن يكون مرتاضا بمكارم الأخلاق و محاسنها متجافيا عن سيئها متنزها عن سفسافها آخذا في جميع الأحوال بالفضائل، عادلا في كل أفعاله عن طرق الرذائل، يجعل مقصده اكتساب كل شيمة سليمة من المعايب، و يصرف همته إلى اقتناء كل خيم «1» كريم خالص من الشوائب، يبذل جهده في تجنب كل خصلة رديئة و يستفرغ وسعه في اطراح كل خلة ذميمة، فيحوز الكمال بتهذيب خلائقه، و يكتسي حلل الجمال بدماثة شمائله.
و إن المبتدي ء في تطلب هذه المرتبة و الراغب في بلوغ هذه المنزلة ربما خفيت عليه الخلال المستحسنة التي يعنيه تحريها و قد تلتبس عليه الصفات المستقبحة التي غرضه توقيها.