الصفحة 76 من 2042

و يزداد الغموض و يغلظ اللبس في هذه العصور المتأخرة التي تعيش الأمم في أغلبها حياة مادية مظلمة يتنكرون فيها للدين و يسخرون من القيم، ابتلوا فيه بما ينهك الروح و يرهق الأعصاب، إيغال في التقدم المادي مظلم و حضارة عند العقلاء حمقاء، انفلت فيها زمام العقل و الخلق، و طغت في جنباتها ظلمات الإلحاد و انطفأ في

(1) خيم: خلق و وصف.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:53

أرجائها نور الإيمان و انحسرت القيم الخلقية فلم يعد لها في موازين الناس حساب.

من المؤسف حقّا أن تكون هذه هي الصورة في أغلب مجتمعات اليوم و شعوبه إلا ما رحم ربنا.

و لكن الإسلام دين اللّه الحق- قرآنا و سنة- قد جعل لمهمة تهذيب الأخلاق و تزكية النفوس و اكتساب الفضائل مكانة كبرى و رتبة عليا و مقاما ساميا.

و لا بد في هذه المقدمة من وقفات مع الإسلام و نبي الإسلام، نوضح فيها هذا المقصد من خلال النظرة القرآنية و مقاصد البعثة المحمدية.

إن من حق قرآننا علينا أن نتدبر معانيه و أن نفهم مقاصده. ففيه ما يدل على هذه الأخلاق و تهذيبها و يرشد إلى الآداب الإسلامية و اكتسابها، فهي أمور محكمة و آداب لكل خير جامعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت