الصفحة 81 من 2042

إن الناظر و الدارس لهذا الدين يرى ذلك الفيض الغامر و ذلك التراث الثر من التربية و التعليم و الإصلاح و التقويم في توجيه واسع و شامل في القول و العمل و الفرد و الجماعة حتى تحقق وصف اللّه في نبيه صلّى اللّه عليه و سلّم وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.

و لقد طال الأمر على المسلمين و اشتد مكر أعدائهم فصار كثير منهم إلى حال من المسخ و التشويه و الضعف و الهوان في رقعة من الأرض ذات اتساع جغرافي و تكاثر سكاني لكنهم يجهلون كثيرا من حقائق الإسلام عقيدة و شريعة و أدبا و خلقا، يعيشون في أمشاج من الأساطير و الخيالات وضعوها لأنفسهم بجهالاتهم و بعدهم عن المصدر الحق، و قد يكون منها ما وضعه أعداؤهم من أجل المباعدة بينهم و بين الصحيح من الدين. فاستمرءوا الذل و الضعف و استوبئوا «2» العزة و القوة و نزلوا عن كرامتهم و شموخهم الإسلامي ليقتاتوا بقوت متعفن من بقايا موائد الحضارة المادية. و هذا ما حاق بهم في أوطانهم فاستعبدتهم أمم لا تذكر معهم في حساب العد و الإحصاء.

و عند النظر و المقارنة بين الواقع و المثال، الواقع المر و المثال النموذجي الأسوة و لأن المصدر باق محفوظ بحفظ اللّه. فقد توجهت همة بعض الأفاضل و الغيورين للقيام بعمل لعله أن يكون من اللبنات الصالحة التي يقوم عليها إعادة بناء الأمة على المنهج الحق. إنه عمل موسوعي في منهج الأخلاق نظرا و تطبيقا. عمل يرجى أن تنعكس نتائجه على ذوي الشأن من المربين و المتعلمين.

عمل حرص على أن يتخذ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الأسوة و القدوة، فالمسلمون منذ أن أظلهم اللّه بظل الإسلام قد شغفوا بجمع كل ما يتصل بنبيهم محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و مكارم أخلاقه و شمائله ثم مضوا يتدارسون هذا الذي جمعوه يفيضون فيه و يستلهمون منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت