فهرس الكتاب
أما نبي الإسلام محمد صلّى اللّه عليه و سلّم فمن المعلوم كل العلم أن أي حياة فاضلة لابد لها من رائد كما أن الأحياء الأتقياء لا غنى لهم عن أسوة و قائد. و من غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم رائد للحياة و قائد للأحياء؟ إنه الموجه إلى الخير الهادي إلى البر الداعي إلى أكرم طريق، هو الرائد الأمين و المبلغ المبين و البشير النذير و السراج المنير، جاء بالدين الحق و الإسلام الخاتم و الشريعة الخالدة لتنظيم أمر الحياة و الأحياء انتظاما كاملا و لضبط العلائق فيما بينهم أفرادا و جماعات و حكاما و محكومين.
إن الدين الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه و سلّم عقيدة استعلاء من أخص خصائصها أنها تبعث في روح المؤمن إحساس العزة من غير كبر و علو الهمة من غير بطر و روح الثقة في غير اغترار و شعورا بالأمان و الاطمئنان من غير تواكل.
دين يشعر أتباعه بالمسئولية الملقاة على عواتقهم و تبعة الأمانة في الاستقامة على الحق و الدعوة إليه في المشارق و المغارب.
لقد جاء محمد صلّى اللّه عليه و سلّم بدين الإسلام من عند ربه الذي رضيه و أكمله و أتم به نعمته الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا «2» .
و بكماله و تمامه بلغه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى الأحمر و الأسود و علمه أصحابه لتلاميذهم من التابعين في أرجاء الأرض و أقطارها قرنا فقرنا فتلقاه العربي و الأعجمي و القريب و البعيد فعرفوا فيه نظام الحياة المتكامل الجامع بين العدل
(1) الإسراء: 23- 39.
(2) المائدة: 3.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:55
و الرحمة و الحق و القوة و على دعائمه قامت أعظم قواعد الأخلاق و مبادي ء السلوك و في مثل هذا يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» «1» .