فهرس الكتاب
لقد جاءت مقدمات الصفات متضمنة بحوثا لغوية موجزة تتعلق بأصول هذه الألفاظ و كيفية اشتقاقها، كما تضمنت وجوه استعمال اللفظ في القرآن الكريم اعتمادا على كتب الوجوه و النظائر من ناحية، و على كتب التفسير من ناحية أخرى، و هنا كان للجنة جهد بارز يتجلى في تصنيف الآيات القرآنية وفقا لما جاء في المصدرين معا (كتب التفسير، و كتب الوجوه و النظائر) «1» ، و فيما يتعلق بالتعريفات الاصطلاحية لم تكن المهمة سهلة كما قد يتصور للوهلة الأولى، ذلك أن كثيرا منها لم تتضمنه كتب الاصطلاحات المعروفة، و هنا كان الاعتماد على أقوال المفسرين و شراح الحديث و اللغويين في استنباط المعنى الاصطلاحي الذي يبرز في هذه الموسوعة للمرة الأولى، هذا بالإضافة إلى التفرقة الدقيقة بين معاني المصطلحات التي قد يظن أنها مترادفة «2» أو متطابقة و هي- في الحقيقة- ليست كذلك مثل التدبر و التفكر و التأمل و نحوها، و بذلك أضافت الموسوعة إلى ما كتبه علماء الفروق «3» إضافات لا يمكن الاستغناء عنها لمن يريد الوقوف على حقائق معاني الأخلاق الإسلامية من ناحية، و على دقة اللغة العربية في التعبير من ناحية ثانية، و إذا كانت الأشياء إنما تتميز بأضدادها و يتضح معناها أكثر إذا اقترنت بنظائرها، فقد حرصنا في نهاية كل مقدمة لغوية على أن نشير إلى الصفات المتقاربة التي تدخل مع الصفة المتحدث عنها في نفس الإطار الدلالي و تشكل معها حقلا لغويا واحدا «4» مما يساعد على الفهم الصحيح لكل صفة على حدة، كما أشرنا أيضا إلى
(1) كتب الوجوه و النظائر كتب متخصصة في الكشف عن وجوه استعمال اللفظ القرآني في معان عديدة، و أقدم ما وصل إلينا منها كتاب الأشباه و النظائر لمقاتل بن سليمان (150 ه) . و قد يحدث ذلك في لفظ دون آخر، و قد تتبعنا ما ورد من ذلك في المصادر الأصلية.