الصفحة 93 من 2042

لقد كان حديثه صلّى اللّه عليه و سلّم كما يقول الجاحظ: هو الكلام الذي ألقى اللّه عليه المحبة و غشاه بالقبول، و جمع له بين المهابة و الحلاوة، و بين حسن الإفهام و قلة الكلام، و لم يسمع الناس بكلام قط أعم نفعا، و لا أقصد لفظا، و لا أعدل وزنا، و لا أجمل مذهبا، و لا أكرم مطلبا، و لا أحسن موقعا، و لا أسهل مخرجا، و لا أفصح معنى، و لا أبين في فحوى من كلامه صلّى اللّه عليه و سلّم «3» .

و قد جاء في صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فيما ترويه أم معبد- أنه كان إذا «تكلم سما و علاه البهاء .. حلو المنطق، فصل، لا نذر و لا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ..» «4» ، و قد لفتت فصاحته صلّى اللّه عليه و سلّم أنظار من كانوا مضرب الأمثال في الفصاحة و البيان حتى قال قائلهم و قد سمع المصطفى صلّى اللّه عليه و سلّم يجري حوارا مع بعض الصحابة: يا رسول اللّه ما أفصحك! ما رأينا الذي هو أعرب منك «5» ، و قد فسّر العلماء ذلك بأنه صلّى اللّه عليه و سلّم «لم ينطق إلا عن ميراث حكمة، و لم يتكلم إلا بكلام قد حف بالعصمة، و شيد بالتأييد و يسر بالتوفيق» «6» .

(1) انظر على سبيل المثال ص 2 من المجلد الثاني.

(2) المراد بالغريب هنا تلك الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم لقلة استعمالها.

(3) البيان و التبين 2/ 17.

(4) انظر حديث أم معبد كاملا في قسم الشمائل ص (416) .

(5) انظر هذا الحوار الذي نقله السيوطي عن البيهقي في المزهر 1/ 35، و معنى أعرب منك: أي أفصح منك من الإعراب، بمعنى الإبانة و الفصاحة.

(6) البيان و التبيين 2/ 17.

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:63

و إذا كان الأمر كذلك فإن لسائل أن يسأل: لماذا كثر الغريب في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت