فسأله فكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المسائل وعابها، فرجع عاصم فأخبره: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كره المسائل، فقال عويمر: والله لآتين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فجاء وقد أنزل الله تعالى القرآن خلف عاصم، فقال له: «قد أنزل الله فيكم قرآنًا» . فدعا بهما فتقدما فتلاعنا، ثم قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، ففارقها ولم يأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بفراقها، فجرت السنة في المتلاعنين. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «انظروها، فإن جاءت به أحمر قصيرًا مثل وحرةٍ، فلا أراه إلا قد كذب، وإن جاءت به أسحم أعين ذا أليتين، فلا أحسب إلاَّ قد صدق عليها» . فجاءت به على الأمر المكروه.
حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني مالك بن أوس النصري، وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرًا من ذلك، فدخلت على مالكٍ فسألته، فقال: انطلقت حتى أدخل على عمر أتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون؟ قال: فدخلوا فسلموا وجلسوا، فقال: هل لك في علي وعباس؟ فأذن لهما، قال العباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين الظالم، استبا، فقال الرهط عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر، فقال: اتئدوا، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا نورث ما تركنا صدقة» .
يريد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نفسه؟ قال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل عمر على علي وعباسٍ فقال: أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذلك؟ قالا: نعم، قال عمر: فإني محدثكم عن هذا الأمر، إن الله كان خص رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا المال بشيء لم يعطه أحدًا غيره، فإن الله يقول: {مَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ} [الحشر: 6] ، فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأْثر بها عليكم، وقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي