فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 5453

وَاسْتَقَامَتِ الأُمُورُ لِمُعَاوِيَةَ، فَلَمْ يَحْمِلْ عَمْرٌو إِلَيْهِ مِنْهَا شَيْئًا، فَكَانَ أَهْلُ مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى عَمْرٍو فِي هَدَايَا (733) مِصْرَ فَيَقُولُ: عَمْرٌو «1»

جَمُوحٌ طَمُوحٌ مَنُوعٌ، فَاعْفُونِي مِنَ الْكِتَابِ إِلَيْهِ وَاكْتُبُوا أَنْتُمْ، فَكَانُوا يَكْتُبُونَ إِلَيْهِ فَلا يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ، فَقَالُوا لِمُعَاوِيَةَ:

اعْزِلْهُ، فَقَالَ: أَمَّا عَزْلُهُ فَلا، وَلَكِنِّي أُرَوِّعُهُ بِالْقُدُومِ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالْعَزْلِ لَهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ فَقَدِمَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا عَمْرُو بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُومُ عَلَى مِنْبَرِ مِصْرَ فَتَذْكُرُ بَلاءَكَ بِصِفِّينَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ للَّهِ فَأَجْرُكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لِلدُّنْيَا فَقَدْ أَعْظَمْنَا مُكَافَأَتَكَ، فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّكَ قَدْ نَقَضْتَ شَرْطَكَ لِرَدِّكَ كُتُبِي؟ قَالَ: مَا رَدَدْتُ لَكَ كِتَابًا أَعْلَمُ أَنُّه مِنْكَ، وَلَكِنَّهُ كَانَتْ تَأْتِينِي كُتُبٌ عَلَى لِسَانِكَ، فَأَمَّا قِيَامِي عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ أُرِدْ بِهِ مَنًّا عَلَيْكَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنِّي أَعْظَمْتُ مُكَافَأَتَكَ بِمِصْرَ فَعَلَيْهَا بَايَعْتُكَ، قَالَ: انْصَرِفْ إِلَى رَحْلِكَ، فَانْصَرَفَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ أَزَلْ أَقْدَحُ فِي غَارِبِ خَيْرٍ بِمِصْرَ حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْكَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُحْضِرَكَ مَا قَدِمْتُ بِهِ لِتَرَى فِيهِ رَأْيَكَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ مَالَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا دُعِيتَ إِلَى مَأْدُبَةِ قَوْمٍ أَوْ قَالَ مَائِدَةِ قَوْمٍ- فَقَدْ عَدَّكَ أَهْلُهَا مِمَّنْ يَأْكُلُ، فَإِنْ شِئْتَ فَكُلْ وَإِنْ شِئْتَ فَجُعْ، وَمَا أَعْطَيْتُكَ مِصْرَ إِلا لأَنْفَعَكَ، فَارْجِعْ إِلَى عَمَلِكَ.

302-الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْعَجْلانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ يُرِيدُ الْحَجَّ، [فَلَقِيَهُ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ لَهُ: يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ بَلَغَنِي ذِكْرُكَ وَذِكْرُ ابْنِ النَّابِغَةَ بَنِي هَاشِمٍ بِالْعُيُوبِ، فَارْجِعْ إِلَى نَفْسِكَ وَسَلِّطِ الْحَقَّ عَلَيْهَا، فَإِنَّك تَجِدُ أَعْظَمَ عُيُوبِهَا أَصْغَرُ عَيْبٍ فِيكَ، لَقَدْ تَنَاوَلْتَنَا بِالْعَدَاوَةِ وَأَطَعْتَ فِينَا عمرا، فو الله مَا قَدُمَ إِيمَانُهُ وَلا حَدُثَ نِفَاقُهُ، وَاللَّهُ مَا يَنْظُرُ لَكَ وَلا يُبْقِي عَلَيْكَ، فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ أَوْ دَعْ] .

303-الْمَدَائِنِيُّ عَنْ غَسَّانِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: قُمْ فَاذْكُرْ عَلِيًّا وَتَنَقَّصْهُ، فَقَامَ شَدَّادٌ فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي افْتَرَضَ طاعته،

303-عيون الاخبار 1: 56 والبيان 4: 69 وشرح النهج 4: 322 والعقد 4: 135 وقوله «إن الدنيا أجل حاضر ... والفاجر» في ابن عساكر 6: 291 وقوله: «وان الله إذا أراد ... بخلائهم» في الحسن البصري لابن الجوزي: 50

(1) ط: عمرا (دون إنّ قبلها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت