فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 5453

فَأَجْلَسَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ وَقَالَ: مَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ. فَقَالَ خَبَّابٌ: وَمَنْ هُوَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بِلالٌ. قَالَ خَبَّابٌ: لَيْسَ هُوَ بِأَحَقَّ مِنِّي، إِنَّ بِلالا كَانَ لَهُ فِي الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَمْنَعُهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي [1] أَحَدٌ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمًا وَقَدْ أَوْقَدُوا لِي نَارًا، ثُمَّ سَلَقُونِي فِيهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَجُلٌ رِجْلَهُ عَلَى صَدْرِي، فَمَا أَتَيْتُ الأَرْضَ إِلا بِظَهْرِي. ثم كشف خباب عن ظهره له.

فَإِذَا هُوَ قَدْ بَرِصَ.

442-حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى خَبَّابٍ أَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ. فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلا [أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ] » ، لَتَمَنَّيْتُهُ. قَالَ: وَأُتِيَ بِكَفَنِهِ قُبَاطِيٍّ. فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ حَمْزَةَ كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ، إِذَا مُدَّتْ عَلَى قَدَمَيْهِ قَصُرَتْ عَنْ رَأْسِهِ، وَإِذَا مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ قَصُرَتْ عَنْ قَدَمَيْهِ حَتَّى جُعِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرٌ. وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا أَمْلِكُ دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَإِنَّ فِي بَيْتِي فِي تَابُوتٍ لأَرْبَعِينَ أَلْفِ وَافٍ. وَلَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا.

443-حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [2] ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ:

دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ نَعُودُهُ، وَقَدِ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ سَبْعًا [3] . وَقَالَ: لَوْلا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ، لَدَعَوْتُ بِالْمَوْتِ.

444-حدثني عَبَّاس بْن هِشَام الكلبي، عن أبيه، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ:

كَانَ خَبَّابٌ قَيْنًا، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْلَفُهُ وَيَأْتِيهِ. فَأُخْبِرَتْ بِذَلِكَ مَوْلاتُهُ، فَكَانَتْ تَأْخُذُ الْحَدِيدَةَ وَقَدْ أَحْمَتْهَا، فَتَضَعُهَا

[1] خ: له.

[2] ابن سعد، 3 (1) / 117- 118. (وفيه: عن يعلى بن عبيدة. ولكن تهذيب التهذيب لابن حجر يوافق ما عندنا) .

[3] خ: سنعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت