فهرس الكتاب

الصفحة 3236 من 5453

نَحْنُ ضَرَبْنَا الْفَاسِقَ ابْنَ حَيَّانَ ... حَدَّيْنِ لَمْ نَخْلِطْهُمَا بِبُهْتَانٍ

فَقَالَ شَاعِرُ قَيْسٍ:

نَحْنُ ضَرَبْنَا الْفَاسِقَ ابْنَ حَزْمٍ ... حَدَّيْنِ لَمْ نَخْلِطْهُمَا بِإِثْمٍ

قَالُوا: وَلَمَّا بَلَغَ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ إِقْبَالُ مَسْلَمَةَ وَالْعَبَّاسُ فِي جُنْدِ أَهْلِ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ، كَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَلَّبِ فِي الْقُدُومِ مِنْ فَارِسَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَهُ: ائْتِ فَارِسَ فَإِنَّ بِهَا قِلاعًا مَنِيعَةً فَإِنْ أُعْطِيتَ مَا تُرِيدُ، وَإِلا أَتَيْتَ خُرَاسَانَ، فَقَالَ: أَمَعَ الْوُعُولِ بِفَارِسَ؟ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَقِمْ فَقَاتِلْ بِأَهْلِ مِصْرِكَ. فَقَالَ حَبِيبٌ: لا تَخْدَعَنَّ فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرِكَ غَيْرُ مُقَاتِلِينَ مَعَكَ، وَلَكِنِ احْمِلْ هَذَا الْمَالَ وَاخْرُجْ إِلَى الْمَوْصِلِ فَادْعُ عَشِيرَتَكَ بِهَا، فَقَالَ: يَا أَبَا بِسْطَامٍ أَرَدْتَ أَنْ تُقَرِّبَنِي مِنْ عَدُوِّي فَيُقَاتِلَنِي فِي بِلادِهِ؟ لا وَلَكِنِّي آتٍ وَاسِطًا ثُمَّ أَقْرَبُ مِنَ الْكُوفَةِ وَأَرْتَادُ مَكَانًا فِيهِ مَجَالٌ لِلْخَيْلِ، وَأَرْجُو أَنْ يَنْضَمَّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِثْلُ مَنْ مَعِي مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ.

فَعَسَّكَر بِالْبَصْرَةِ عِنْدَ الْجِسْرِ، وَأَمَرَ مَرْوَانَ بْنَ الْمُهَلَّبِ أَنْ يَسْتَنْفِر النَّاسَ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُثَبِّطُ النَّاسَ عَنْهُ وَيُحَذِّرُهُمُ الْفِتْنَةَ، فَأَخَذَ مَرْوَانُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ فَحَبَسَهُمْ فَكَفَّ عِنْدَ ذَلِكَ فَخَلاهُمْ مَرْوَانُ.

ثُمَّ وَجَّهَ يَزِيدُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ الْمُهَلَّبِ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ إِلَى وَاسِطَ فَأَتَاهَا، وَخَرَجَ يَزِيدُ مِنَ الْبَصْرَةِ يَؤُمُّ وَاسِطًا، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْبَصْرَةِ مَرْوَانَ بْنَ الْمُهَلَّبِ، فَأُتِيَ مَرْوَانُ بِمُرْتَدٍّ فَاسْتَشَارَ فِيهِ الْحَسَنَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

[ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ،] فَقَتَلَهُ.

وقدم يزيد واسطا في ستة عشر ألفا، وشخص معه بعدي بن أرطاة ومن حبسه معه، وتكلم الناس فعظموا أمر أهل الشام، فخطبهم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت