الصفحة 108 من 204

وَتَفْسِيرُهَا الَّذِي يُوَضِّحُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قوله:"وتفسيرها الذي يوضحها"، أي: من القرآن الكريم ولم يكل في بيان معناها إلى أحد سواه"قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} 1"فهذا إبراهيم خليل الرحمن يتبرأ من الآلهة التي عليها قومه، ويلزم من هذا أن يتبرأ منهم أيضًا، فإبراهيم عليه الصلاة والسلام تبرأ من الشرك وأهله مع أنهم أقرب الناس إليه: أبوه، وقومه -أهل بابل وملكهم نمرود- وقوله: {إِنَّنِي بَرَاء} ، أي: إنني بريء {مِّمَّا تَعْبُدُونَ} ، يعني: من الأصنام والأوثان. وقوله: {إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ} يقابل قوله:"لا إله"، فمعنى:"لا إله"هو معنى {إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ} وهذا نفي. {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} معنى فطرني، أي: برأني وابتدأ خلقي. وهذا فيه معنى"إلا الله"، ثم قال مؤكدًا هذه العقيدة السليمة {فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} ، السين هنا للتوكيد، ومعنى يهدين: أي: يرشدني ويوفقني إلى سلوك الصراط المستقيم. {وَجَعَلَهَا} الضمير يعود إلى كلمة التوحيد المأخوذ من قوله: {إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} فهذه الكلمة العظيمة وهي كلمة التوحيد جعلها إبراهيم عليه الصلاة والسلام باقية في عقبه، والدليل على أنه جعلها باقية في عقبه قول الله تعالى: وَوَصَّى بِهَا

1 سورة الزخرف، الآيات: 26-28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت