الصفحة 12 من 204

الثانية العمل به.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الدلالة، وهي الإرشاد. فالدليل هو المرشد إلى المطلوب. وهو إما سمعي: وهو ما ثبت بالوحي من كتاب أو سنة. وإما عقلي: وهو ما ثبت بالنظر والتأمل. وسيأتي شيء من ذلك في أثناء الرسالة.

وفي كلام الشيخ رحمه الله إشارة إلى أن التقليد لا ينفع في باب العقائد، وأنه لابد من معرفة دين الإسلام بالأدلة من كتاب أو سنة أو إجماع.

قوله المصنف رحمه الله:"الثانية: العمل به"، أي: العمل بالعلم؛ لأن العلم لا يطلب إلا للعمل، وذلك بأن يتحول العلم إلى سلوك واقعي يظهر على فكر الإنسان وتصرفه، وقد وردت النصوص الشرعية في وجوب إتباع العلم بالعمل. وظهور آثار العلم على طالبه. وورد الوعيد الشديد لمن لا يعمل بعلمه. ولم يبدأ بإصلاح نفسه قبل إصلاح غيره، وهي أدلة معروفة معلومة1.

وما أحسن قول الفضيل بن عياض رحمه الله:"لا يزال العلم جاهلًا حتى يعمل بعلمه فإذا عمل به صار عالمًا". وهذا كلام دقيق؛ لأنه إذا كان عنده علم ولكنه لا يعمل بهذا العلم فهو جاهل؛ لأنه ليس بينه وبين الجاهل فرق إذا كان عنده علم ولكنه لا يعمل به، فلا يكون العالم عالمًا حقًا إلا إذا عمل بما علم، ثم إن العمل إضافة إلى أنه حجة للإنسان فهو أيضًا من أسباب ثبات العلم وبقائه، ولهذا تجد الذي يعمل بعلمه يستحضر علمه، أما الذي لا يعمل بعلمه، فسرعان ما يضيع علمه، قال بعض السلف:"كنا"

1 انظر كتابي:"العمل بالعلم"، ط1، دار المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت