الصفحة 110 من 204

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تفسير الشهادة {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا} أي: هلموا وأقبلوا {إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} ، قال المفسرون: الكلمة السواء هي الكلمة العادلة، فكل كلمة عادلة يطلق عليها كلمة سواء {إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} ، أي: نحن وأنتم سواء في هذه الكلمة {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} هذا نفي أي:"لا إله"، وقوله"إلا الله"هذا إثبات {وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} هذا لبيان أن العبادة لا تتم إلا بالتخلي عن الشرك؛ لأن من عبد الله وأشرك معه غيره لم يحقق المعنى المطلوب من العبادة؛ لأن المعنى المطلوب من العبادة هو إفراد الله تعالى بالعبادة كما تدل عليه كلمة الإخلاص، وقوله: {وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} هذا من مقتضيات كلمة الإخلاص، والمعنى: لا يتخذ بعضنا البعض الآخر ربًا مطاعًا من دون الله فيفرض طاعته على غيره، فإن هذا يخل بمعنى العبادة. وقد ورد عن عدي رضي الله عنه وأرضاه أنه لما تلا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} 1، قال: يا رسول الله، لسنا نعبدهم. قال:"أليسوا يحلون ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه، قال: بلى، قال: فتلك عبادتهم"2، فدل على أن من مقتضيات كلمة الإخلاص ألا يتخذ ربًا ومشرعًا إلا الله سبحانه وتعالى، فمن اتخذ غير الله سبحانه وتعالى مشرعًا فقد عبده مع الله، وقد عطف قوله: وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا

1 سورة التوبة، الآية: 31.

2 تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت