الصفحة 118 من 204

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحدث ولو لم يتوضأ ولا تصح الصلاة إلا بالوضوء وهكذا الكافر مأمور بالصلاة والصيام والزكاة والحج حال كفره ولكنها لا تصح منه إلا بالإيمان1. وقوله تعالى: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} القيمة وصف لمقدر، والتقدير -والله أعلم-: وذلك دلين الملة القيمة، ومعنى"القيمة": المستقيمة.

والصلاة هي التعبد لله تعالى بأقوال وأفعال على هيئة مخصوصة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم. وفي الآية السابقة جاء لفظ بقوله: {وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ} ، وإقامة الصلاة هو التعبد لله تعالى بفعلها على وجه الاستقامة والتمام في أوقاتها وهيئاتها. فيأتي بها وافية الأركان والواجبات حريصًا على سننها القولية والفعلية. هذا هو معنى إقامة الصلاة، ولهذا نلاحظ أن الله جل وعلا لم يذكر الصلاة في القرآن إلا بإقامتها أو بالمداومة عليها أو بالمحافظة عليها، ولم يقل: يا أيها الذين آمنوا صلوا أو إن الذين يصلون أو المصلين بل قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ} {عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ} {عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} 5، وهذا يدل على أن هناك أمرًا مقصودًا غير مجرد الصلاة ألا وهو إقامة الصلاة.

1 انظر كتابي:"شرح الورقات":"ص97".

2 سورة البقرة، الآية: 83، وغيرها من السور.

3 سورة النساء، الآية: 162.

4 سورة المعارج، الآية: 23.

5 سورة المعارج، الآية: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت