الصفحة 171 من 204

ـــــــــــــــــــــــــــــ

السفر، ومنها حديث سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله"1.

ثانيًا: فقد الغيرة عنده -وهذا شيء ملاحظ- فإن الإنسان -وإن كان عنده غيرة- إذ أقام في بلد تكثر فيه المعاصي؛ فإن غيرته تضعف أو تموت بالكلية، ويصبح مجاريًا لهم فيما هم عليه. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن مشاركة الكفار في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين. هذا إذا لم يكن الهدي الظاهر إلا مباحًا محضًا لو تجرد عن مشابهتهم، فأما إن كان من موجبات كفرهم فإنه يكون شعبة من شعب الكفر، فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع ضلالهم ومعاصيهم فهذا أصل ينبغي أن يتفطن له2.

1 أخرجه أبو داود:"7/477-عون"وإسناده ضعيف؛ لأنه من طريق سليمان بن موسى قال: أخبرنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب: حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة. وسليمان بن سمرة قال الحافظ: مقبول. وابنه خبيب: مجهول، وجعفر بن سعد: ليس بالقوي، وسليمان بن موسى: فيه لين. لكن له طريق أخرى يتقوى بها أخرجه الحاكم:"2/141-142"، وقد حسنه الألباني في"الصحيحة":"5/253". ويشهد له ما تقدم وكذا ما أخرجه النسائي:"5/82"، وابن ماجه:"رقم2536"من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"... كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعدما أسلم عملًا أو يفارق المشركين إلى المسلمين". قال الألباني:"وهذا إسناد حسن صححه الحاكم:"4/600"، ووافقه الذهبي""الصحيحة": رقم369"."

2"اقتضاء الصراط المستقيم": 1"/82".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت