الصفحة 192 من 204

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عليه الصلاة والسلام ووجه الاستدلال من البعدية في قوله تعالى: {وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} ، ولو كان هناك رسول قبل نوح لذكر. أما في السنة فهو ما ورد في الحديث الصحيح في حديث الشفاعة أن الناس يأتون إلى آدم يطلبون منه الشفاعة؛ فيقول لهم:"ائتوا نوحًا فإنه أول رسول إلى الأرض فيأتون نوحًا فيقولون له: أنت أول رسول أرسلك الله إلى أهل الأرض"1. وهذا من أقوى الأدلة على أ، نوحًا عليه الصلاة والسلام أول الرسل. فإن آدم عليه الصلاة والسلام وصفه بأنه أول رسول إلى الأرض. وأما آدم عليه الصلاة والسلام فقد جرى الخلاف في رسالته، هل هو رسول أو ليس برسول. ومن قال إنه رسول يقول: لا منافاة بين رسالته ورسالة نوح؛ لأن رسالة آدم كانت إلى زوجته وبنيه فقط، فهي لأناس محصورين ولم يكن في الأرض آنذاك أهل غيرهم. وأما نوح عليه الصلاة والسلام فإن رسالته كانت إلى أهل الأرض. أو إن رسالة آدم كانت إلى بنيه وهم موحدون ليعلمهم شريعته، ونوح كانت رسالته إلى قوم كفار يدعوهم إلى التوحيد ... والله أعلم2.

وقد ذكر بعض المؤرخين أن إدريس عليه السلام جد نوح عليه السلام، وإذا كان جدًا لنوح فتكون رسالته متقدمة. وقال آخرون: إنه ليس جدًا لنوح

1 أخرجه البخاري:"رقم 3304"، ومسلم:"رقم194"من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو في"الصحيحين"أيضًا من حديث أنس رضي الله عنه.

2 انظر:"فتح الباري":"6/372"،"11/433-434"، وشرح مسلم للنووي"3/57".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت