الصفحة 25 من 204

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الأمر الثاني: أننا خلقنا أنفسنا، وهذا أشد فسادًا مما قبله؛ لأننا معدومون، والمعدوم لا يمكن أن يكون قادرًا على إيجاد نفسه؛ لأن العدم نقص، والخلق كمال، فكيف يكون الناقص كاملًا، هذا لا يمكن، فيتعين الأمر الثالث وهو أنه لابد لنا من خالق وهو رب القادر، ولهذا قال تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} يعني: هل هم خلقوا هكذا دون خالق؟ هذا الأمر الأول، أم هم الخالقون؟ يعني لأنفسهم هذا الأمر الثاني، والأمر الثالث لم تذكره الآية؛ لأنه إذا امتنع الأمر الأول والثاني يتعين الأمر الثالث.

وقد ورد في الحديث أن رجلًا مشركًا سمع هذا الآية فدخل الإيمان في قلبه وهو جبير بن مطعم رضي الله عنه كما في"صحيح البخاري"1 أنه جاء في موضوع أسارى بدر والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور فمرت الآية وجبير يسمع فيقول معبرًا عن نفسه:"كاد قلبي أن يطير، ومنذ ذلك الوقت وقر الإيمان في قلبي"؛ لأنه من أهل اللسن والفصاحة والبلاغة، فعرف الآية ومعناها وما تدل عليه فوقر الإيمان في قلبه2.

قوله:"ورزقنا"، هذا الأمر الثاني مما يتعلق بتوحيد الربوبية، والدليل على أن الله تعالى رزقنا آيات كثيرة من القرآن الكريم، كقول الله تعالى:

1"2/ 247 - الفتح"في الصلاة، و"6/168"في الجهاد، و"7/323"في المغازي،"8/603"في التفسير.

2 انظر:"الأسماء والصفات"للبيهقي:"ص390".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت