وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وكل ما سِوَى اللهِ عَالَمٌ، وَأَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ العالم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} 1.
قوله:"وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} 2"هذا الدليل على أن الله تعالى هو المستحق للعبادة لكونه سبحانه وتعالى مربيًا لجميع العالمين، والحمد: هو الاعتراف للمحمود بصفات الكمال مع محبته وتعظيمه، وهذا قيد أساسي، فلو اعترف بالمحامد والأوصاف وذكرها، ولكن بدون محبة ولا تعظيم فإنه لا يسمى حامدًا، وقوله:"الله"اللام هذه تسمى لام الاستحقاق، وقوله:"رب العالمين"مر أن المعنى: خالقهم ومدبر شؤونهم المتصرف بأحوالهم وأرزاقهم، قال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} 3، وقوله:"وكل ما سوى الله عالم"فيقال: عالم الإنسان وعالم الحيوان وعالم النبات، وسمي العالم عالمًا؛ لأنه علامة على خالقه وموجده ومالكه.."وأنا واحد من ذلك العالم"، أي: أنا أيها الإنسان المتكلم بهذا الكلام الذي أقول:"ربي الله الذي رباني""واحد من ذلك العالم"فأنا مربوب لله تعالى؛ لأن الله تعالى هو ربي، ومعنى"مربوب"، أي: مخلوق لله تعالى، وهو الذي رباني سبحانه وتعالى.
1 سورة الأعراف، الآية: 191.
2 سورة الفاتحة، الآية: 1.
3 سورة الأعراف، الآية 54.