ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنه يقدر بما يناسب المقام، فالذي يقرأ يكون التقدير:"بسم الله أقرأ"، والذي يكتب إذا قال:"بسم الله الرحمن الرحيم"، يعني: بسم الله أكتب، وعلى هذا يقاس باقي الأفعال، فإذا قال:"بسم الله أكتب"؛ حصلت البداءة ببسم الله، ولكن لو قال:"أكتب بسم الله"؛ لصارت البداءة بغير البسملة لهذا يقدر المتعلق متأخرًا. والمراد باسم الله هنا: كل اسم من أسماء الله تعالى، ولفظ الجلالة"الله"اسم من أسماء الله تعالى الخاصة به ومعناه: المألوه حبًّا وتعظيمًا.
وقوله:"الرحمن"هذا اسم من أسماء الله الخاصة به، ومعناه ذو الرحمة الواسعة.
وقوله:"الرحيم"هذا اسم من أسماء الله ومعناه موصل رحمته إلى من يشاء من عباده.
قال ابن القيم رحمه الله:"الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم , فكان الأول للوصف , والثاني للفعل , فالأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته، وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} 1، {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} 2 ولم يجئ قط: رحمن ربهم. فعلم أن رحمن هو الموصوف بالرحمة، ورحيم هو الراحم برحمته"3.
1 سورة الأحزاب، الآية: 43.
2 سورة التوبة، الآية: 117.
3"بدائع الفوائد":"1/24".