تسمرت نظراتنا من عجب ما سمعنا من واعظنا، فلما عرف واعظنا ذلك منا، أشار إلي قبر صغير جدًا، قال لنا: «لا تتعجبان فهذا قبر ساكنه أعجب من الذي قبله، إنه لجنين لم ير الحياة بعد، فهو حمل في شهره الخامس لم يمض على نفخ الروح فيه سوي شهر أو أقل، لكنها الآجال المضروبة والأعمار المقدرة من عند الله تبارك وتعالى، حيث قضي - ولا راد لقضائه - على هذا الجنين بالموت وذلك قبل أن يرى الدنيا ويكابد الحياة فيها» .
أخي الحبيب .. أتذكر عندها كيف دمعت عيناك وشعرت برغبة ملحة تدعوك للبكاء؟ وقتها أشفقت عليك ودعوتك لنغادر المكان، وسرنا نحث الخطي عبر الطريق الذي يشق المقبرة.
أتذكر وقتها واعظنا وهو يصيح بنا: «انتظروا لماذا تهربان لا يزال هناك الكثيرون من أهلي ومعارفي لم تتعرفا عليهم» ؟.
وقتها أسرعنا حتى خرجنا من عند الواعظ خروجًا لا نعلم أنرجع إليه مرة أخرى ونحن زوار، أم نرجع إليه نزف ساكنًا جديدًا، أم نرجع إليه لنسكن فيه.