الصفحة 9 من 14

قال واعظنا: «أما وقد تجلي لكما وصفه الآن وما بلغه من قبح المنظر، فقد كان لمنظره في السابق شأنا» .

قال صاحبي: «بالله عليك حدثنا عن شأنه الأول» .

قال واعظنا: «لقد كان صاحب هذا القبر ممن أوتي حظًا وافرًا من الحسن والملاحة حتى أن العيون لتسترق النظر إليه من جمال ما تري من صورته» . سكت واعظنا برهة من الزمن فقال له صاحبي: «يا واعظنا، زدنا من حديثه وشأنه» .

قال واعظنا: «صاحب هذا القبر فتاة قد وهبها الله من الجمال ما لو كان المقال في غير هذا المقام لاسترسلت في وصفه وتجليته، وحسبها كثرة طرق الخاطبين لبابها، فلما ظفر بها أحدهم ومنى نفسه بها، وأعد ليوم زفافه بها كامل العدة فلما كان يوم الظفر انتزعها الموت منه وزفها إلي مسكنها هذا» .

كأني بقلبي قد توقف وهو يسمع عن أحوال ساكني هذا المكان وما هم فيه من الأمور العجيبة، ولكن قلبي قد صحا وعاد إليه نبضه على صوت الواعظ ينادينا وقد وقف على قبور بعيدة منعزلة لوحدها، فلما قدمنا إليه تعجبنا من صغر مساحتها، فقال واعظنا: «أترون كم هي صغيرة؟ تعالا لأعرفكما على بعض ساكنيها، فهذا القبر الصغير لطفل لم يتجاوز السابعة بعدُ لقد كان ريحانة والديه، وكانا يعلقان عليه الآمال الكبيرة، فلما بلغ معهما السعي اخترمه الموت من بين يدي والديه ولم يفرق بينه وبين الكبير، لأن له أجلًا مضروبًا لا يحيد عنه ولا يميد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت