تقوى على حملها الجبال الرواسي، لقد كان صاحب همة عالية وطموح غير محدود، فقد كان يحلم بالكثير والكثير: شهادات عالية وتجارات واسعة وزوجات حسان وأولاد بارين متفوقين، لقد كان يرى مستقبله الطموح بين عينيه، وفي أكمل مراحل عنفوان أحلامه انتزعه الموت من بين تلك الأحلام والأماني والآمال بعد أن وضع قدميه في أول طريقها، وها هو يقبع في قبره مخلفًا طموحاته من ورائه».
خنقتني العبرات وكدت أبكي لكن واعظنا كعادته قطع علي الطريق بمناداته لنا: «تعالا هنا وانظرا إلي هذا القبر» فلما وقفنا عليه، قال واعظنا: «أحدَّا النظر إليه، فهل تريان شيئًا؟» .
قلنا: «لا نرى سوى التراب» .
قال واعظنا: «ليت هذا القبر ينشق حتى تريا من منظر صاحبه عجبًا!» .
قلت لواعظنا: «صفه لنا كأننا ننظر إليه» .
قال واعظنا: «أما العينان فقد ساحتا على الخدين وأما الشفاه فقد انحسرت عن الأسنان، وأما الجلد فقد تلاشي وبدا من تحته اللحم والعظم، وأما اللحم فكأنتن ما يكون قد أخضر وأسود وأما سوائل الجسم فقد تسللت إلي الخارج وبدت في أبشع منظر وصورة ورائحة» .
عندها أحسست بشيء من الاشمئزاز فقلت لواعظنا: «اتضحت لنا صورته فكأني بمنظره أقبح ما يكون!» .