كانت مركبتي تشق فيها شوارع المدينة باتجاه ذلك الحي القديم، ها نحن نقترب من سكن ذلك الواعظ الكبير، وأراك تنظر بازدراء إلي سور مسكن الواعظ. «يا أخي. لا يحملك تهالك الأسوار وقدمها على احتقار الواعظ، فالوعاظ مخابر لا مظاهر» .
أظنك تذكر عندما نظرت إليك فوجدت علامات التعجب بادية عليك، وعندما سألتك عن السبب أجبتني: «لا أري زائرًا سوانا لهذا الواعظ!» .
أخي الحبيب .. إن قلة الزائرين لهذا الواعظ ليس لعيب فيه أو نقص، لكنه الجهل الذي جعل كثيرًا من الناس اليوم يزهدون في هذا الواعظ وفي زيارته، دعنا ندخل إليه ونقابله حتى تسمع لوعظه وتعلم كم لوعظه من قوة تلين القلوب القاسية، وتذلها وتكسرها وإن كانت أغلظ من الحديد.
«ما لي أراك مرتبكًا وملامح الاضطراب تبدو عليك، أتخشي مقابلة الواعظ؟ هون عليك فإن واعظنا اليوم لا يري ولا يسمع ولا يتكلم إنما يعظ صامتًا» .
أتذكر عندما دَلفنا إلي الداخل وقابلنا الواعظ؟ أتذكر كيف سلمنا عليه بسلام لم نعتد أن نسلم على غيره به، أتذكر ذلك السلام؟ كثير من الناس يجهلونه أو علموه يومًا ما ثم نسوه. إني أذكرك بصيغته «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» ، «السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا