والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم».
أتذكر عندما نظرت إلي الأرض الواسعة المنبسطة فتعجبت من أكوام صغيرة مصطفة بجوار بعضها البعض لا يزيد ارتفاع أحدها عن الشبر، وقد غرس على بعضها أحجار أو ألواح فسألنا الواعظ عن هذه الأكوام فقال لنا: «هذه مساكن أهلي ومعارفي» فسكت قليلًا ثم قال: «ما رأيكم أن أعرفكم ببعض أهلي وأقاربي» ؟.
وقتها رحبنا بالفكرة، فانطلق مسرعًا إلي أحدها وقال: «تعالا هنا لأعرفكما على هذا الساكن» ، فلما وقفنا على المسكن، قال واعظنا: «يسكن هنا رجل كان من أغني أغنياء الدنيا، كان يملك الأرصدة الكبيرة في بنوك عديدة في الداخل والخارج، كانت له تجارات كثيرة محلية وعالمية، كان يسكن القصور الواسعة ويركب المراكب المترفة ويلبس الملابس الناعمة الغالية، ولديه من الخدم والحشم وخدمهم ما لا يحصي، ولديه من العقارات والأملاك ما يغني القبيلة من الناس أتعلمان آخر أمره؟» .
قلنا: «لا» .
قال واعظنا: «لقد ترك كل ما يملك وجاء إلي هنا راغمًا، حمله أقرب الناس إليه وجاءوا به سراعًا وألقوه عنهم ووضعوه هاهنا ثم تركوه وحيدًا فريدًا ومضوا يقتسمون أمواله وأملاكه من بعده ولم أر أحدًا منهم يمر عليه بعد ذلك، أتعلمان ماذا يتمني الآن؟» .
قلنا: «وماذا يتمني؟» .