عبث الأطفال، وأكون طليقة حرة بين جنبات بيتي، فأغلب ضيوف والدتك ليسوا محارم لي.
-لننفذ الفكرة، سأعد الملحق من الغد، ليعود البيت مرتبًا ونظيفًا كما عهدناه.
من صباح الغد، هبَّ الابن في إعداد الملحق لاستقبال والدته وضيوفها، فها هو يضع لها غرفة نوم متكاملة، ويضع الغرفة الأخرى لاستقبال الضيوف، وما هي إلا أيام وأصبح كل شيء جاهزًا لإخراج هذه الأم من وسط البيت إلى خارجه.
كل يوم يحملونها بمساعدة خادمتها الخاصة، ومنذ شروق الشمس إلى ما يقارب منتصف الليل، وهي راضية بما فُرض عليها، فيوم تكون مدركة لما يتم، ويوم تخونها الذاكرة، وزوجة الابن سعيدة كل السعادة بهذا الإجراء، فقد عاد للبيت هدوؤه ونظامه ونظافته، وارتاحت من نظرات بعض الضيوف الثقلاء التي تترصد جنبات البيت عند الدخول وفي الخروج، والابن أيضًا ارتاح من طنين زوجته وتذمرها، وأمه صامتة ولم تقل شيئًا، فأقنع نفسه بأنها راضية ومقتنعة بما تم بصددها.
صار هذا الإجراء وبمرور الأيام عاديًا للجميع ما عدا طفل السابعة الذي لم يهضم ما تم بحق جدته، ولم يستوعب عقله الصغير أعذار والديه، فإخراج جدته إلى الملحق طوال اليوم وعدم إعادتها إلا بعد أن تستسلم للنوم كان شيئًا غير مريح بالنسبة له، وكان تساؤله في البداية صامتًا، ولكن بعد حين تترجمت نظراته إلى عبارات وأسئلة جرت على لسانه: