أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم؟ وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم، ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها، فأهلكهم جميعًا ثم أتبعهم حجارة من سجيل أمطرها عليهم، فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم. ولإخوانهم أمثالها، وما هي من الظالمين ببعيد؟ وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل، لما صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم نارًا تلظى؟ وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم فالأجساد للغرق والأرواح للحرق؟ وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله؟ وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميرًا؟ وما الذي أهلك قوم صاحب «يس» بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم؟ وما الذي بعث على بني إسرائيل قومًا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار، وقتلوا الرجال وسبوا الذراري والنساء وأحرقوا الديار ونهبوا الأموال، ثم بعثهم عليهم مرة ثانية، فأهلكوا ما قدروا عليه، وتبروا ما علوا تتبيرا، وما الذي سلط عليهم أنواع العذاب والعقوبات مرة القتل والسبي وخراب البلاد ومرة بجور الملوك ومرة بمسخهم قردة وخنازير، وآخر ذلك أقسم الرب تبارك وتعالى: {لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} .
* وفي جامع الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يخرج في آخر الزمان قوم يختلون الدنيا بالدين ويلبسون للناس مسوح الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله عز وجل: أبي تغترون؟ أم علي تجترئون؟ فبي حلفت، لأبعثن على أولئك فتنة تدع الحليم حيرانًا» .