الصفحة 102 من 277

أدلة المتكلمين على مذهبهم:

استدل المتكلمون على قولهم بالكتاب والسنة والمعقول

أولًا: الكتاب في قوله تعالى {وأحصى كل شيء عددًا} فلو كانت الحوادث متسلسلة إلى غير أول لم يتصور حشر ما لا نهاية له على محدود (1) .

والجواب أن يقال:

ليس المراد بالتسلسل عدم الحد ولكن المراد منه عدم إمكان الحصر الذي لا يتنافى مع الحد فالأعداد الكسرية ما بين الصفر والواحد لا حصر لها ولها حدان من أسفل ومن أعلى وهذا هو الفارق بين عدم إمكان الحصر مع وجود الحد وبين ما لا حد له أصلًا فعلم من ذلك ان المخلوقات لكونها محدودة بالعدم ابتداء وانتهاء فليس المراد في تسلسلها عدم الحد كما هو بين قطعًا، والذي لا حد له كالأعداد تتسلسل إلى ما لا نهاية له من غير حصر ولا حد، ومن هنا كان بالإمكان حشر الخلق في مكان لكونهم تحت الحد، وما أعجزنا حصره من المحدودات فإنه لا يعجز الله.

(1) التنبيه والرد ص9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت