ذهب الجهمية كما ذكرنا إلى أن الفعل ممتنع على الله ثم انقلب إلى الامكان، وقالوا يجب أن يكون للحوادث مبدأ.
قال شيخ الإسلام في منهاج السنة (1/156) وما بعده:
فإن هؤلاء لما اعتقدوا أن الرب في الأزل كان يمتنع منه الفعل والكلام بمشيئته وقدرته - وكان حقيقة قولهم أنه لم يكن قادرًا في الأزل على الكلام والفعل بمشيئته وقدرته لكون ذلك ممتنعًا لنفسه، والممتنع لا يدخل تحت المقدور - صاروا حزبين:
حزبًا قالوا: إنه صار قادرًا على الفعل والكلام بعد أن لم يكن قادرًا عليه، [لكونه صار الفعل والكلام ممكنًا بعد أن كان ممتنعًا، وإنه انقلب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي] . وهذا قول المعتزلة والجهمية ومن وافقهم من الشيعة، (وهو قول الكرامية وأئمة الشيعة كالهاشمية وغيرهم) .
[وحزبًا] قالوا: صار الفعل ممكنًا بعد أن كان ممتنعًا منه. وأما الكلام فلا يدخل تحت المشيئة والقدرة، بل هو شيء واحد لازم لذاته، وهو قول ابن كلاب والأشعري ومن وافقهما.
أو قالوا: إنه حروف، أو حروف وأصوات قديمة الأعيان، لا تتعلق بمشيئته وقدرته، وهو قول طوائف من أهل الكلام والحديث والفقه، ويعزى ذلك إلى السالمية، وحكاه الشهرستاني عن السلف والحنابلة، وليس هو قول جمهور أئمة الحنابلة، ولكنه قول طائفة منهم من أصحاب مالك والشافعي وغيرهم.
وأصل هذا الكلام كان من الجهمية [أصحاب جهم بن صفوان] وأبي الهذيل