وقال في المطالب (4/275) :
والدليل على أنه قد لا يحصل التساوي: وجوه.
الأول: إن كل شيء وجزؤه، لا يتساويان في كونه كلا وجزءًا. وذلك لأن الكل يصدق عليه: أنه كل، ويكذب عليه أنه جزء. وأما الجزء فيصدق عليه: أنه جزء، ويكذب عليه أنه كل. فثبت أن الكل والجزء لا يتساويان في كل الأحكام، وكذلك كل واحد من أجزاء العشرة ليس بعشرة، مع أن مجموع العشرة موصوف بأنه عشرة.
والثاني: إن لكل من الناس رأس [واحد] وليس للكل رأس واحد.
والثالث: إن الجسم يجوز خلوه عن الحركة بعينها، وعن السكون بعينه، مع أنه لا يجوز خلوه عنهما معًا.
والرابع: إن كل واحدة من المقدمتين لا توجب النتيجة، ومجموعهما يوجبها.
الخامس: إن كل واحد من أهل التواتر، يجوز الكذب عليه، وأما مجموعهم فإنه لا يجوز الكذب عليهم. وأيضًا: الخطأ على كل واحد من الأمة جائز، وعلى مجموعهم غير جائز، عند من يقول:"اجتماع الأمة حجة".
السادس: إن دخول كل واحد من المقدورات التي لا نهاية لها في الوجود: ممكن. وإما دخولها بأسرها في الوجود، فإنه غير ممكن. لأن دخول ما لا نهاية له: محال.
واعلم أن نظائر هذا الباب كثيرة. فقد ظهر أنه لا يجب أن يكون حكم المجموع مساويًا لحكم كل واحد من آحاد المجموع.
وأما المثال الذي ذكروه فضعيف. وذلك لأنهم إما أن يقولوا: حكم الكل