ثالثًا: المعقول:
ذكرنا فيما سبق أن التسلسل قد يكون واجبًا وهو في الأفعال، وقد يكون جائزًا وهو في المفعولات.
أما أدلة التسلسل الواجب من المعقول فهو: [1]
1-أن المتصف بالفعل أكمل ممن لا يتصف ولو خلا الرب تعالى منه لكان خاليًا من كمال يجب له وهذا ممتنع.
2-أن الفعل لازم من لوازم الحياة فكل حي فهو فعال والله حي فهو فعال وحياته لا تنفك عنه أبدًا وأزلًا فيمتنع حدوث الفعل له بعد أن لم يكن فيجب دوامه أبدًا وأزلًا.
3-أن الفرق بين الحي والميت الفعل والله حي فلابد وأن يكون فاعلًا وخلوه من الفعل في أحد الزمانين ممتنع لأنه حي فيهما فوجب دوام فعله أزلًا وأبدًا.
4-قوله تعالى: {فعال لما يريد} والفعال هو من يفعل على الدوام ولو خلا من الفعل في أحد الزمانين لم يكن فعالًا فوجب دوام الفعل أزلًا وأبدًا.
5-قدم الفعل يمنع حدوثه فيكون دائمًا في الأزل والأبد.
6-ويقال لهم كذلك ان الله لم يزل قارًا مريدا عالما حيا، وهذه الأربعة صفات ذاتية له، وليس يحتاج الفاعل في كونه فاعلًا إلى غير هذه الأربع
(1) ... القواعد الكلية للبريكان.