الله كان وحده ولا شيء معه ثم خلق الأشياء كما شاء! أي فلنا أن نقرر بأن
المادة الأولى للمكونات كانت قديمة ولم تستحدث، وأنها تشترك مع الله اشتراكًا ذاتيًا في صفة القدم [1] ، لنا أن نقرر هذا ولا حرج! .
بل يزيدنا ابن تيمية رحمه الله تعجبًا واستغرابًا عندما يقول بأن تكفير القائلين بهذا الرأي لم يأت عليه دليل صريح لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
إذن فما معنى قول الله عز وجل: {الله خالق كل شيء} [الرعد 16، والزمر: 62] وقد علمت أن المادة بمعناها النوعي، الذي توالدت منها الأشياء، على حد تصور الفلاسفة، بفريقيهم اليونانين والإشراقيين، داخلة في عموم كل شيء. ولا شك أن خالقيته بإرادة واختيار، لا بتسبب ولا بفيض أو اضطرار. إذن فكل الأشياء حادثة مهما سبق بعضها بعضًا، وليس انتقاء بعض منها [2] دون بعض لإعطائها صفة القدم إلا ترجيحًا بين أشياء متساوية دون أي مرجع، وهو باطل يرفضه العقل.
وما معنى قول الله عز وجل: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق} [العنكبوت: 22] وقد علمنا أن بداءة الشيء تعني كونه مسبوقًا بالعدم [3] فلو كان أصل المادة ذا وجود قديم مع وجود الله، إذن لما كانت له بداءة، ولما اتصف
(1) ... هذا كلام من لم يفهم قول شيخ الإسلام وسيأتي تفصيله في المبحث الرابع.
(2) ... ابن تيمية لم يقل بقدم شيء من المادة أو أي مخلوق آخر بل صرح بأن كل شيء فهو مسبوق بالعدم إلا ان الأفعال والمفعولات من حيث النوع فقديمة كما سبق.
(3) ... وهو ما يصرح به ابن تيمية كما سيأتي.