"كان الله ولا شيء معه [1] "فالحمد لله على توفيقه.
والفلاسفة الزائغون [2] قبحهم الله تعالى قال قسم منهم أن العالم العلوى وهو السماء وما فيها أزلي بمادته وأفراده، ومن هؤلاء أرسطو وتبعه الفارابي وابن سينا، ومنهم من يقول أن العالم بأسره قديم الجنس والنوع حادث الأفراد وهؤلاء متأخروا الفلاسفة وتبعهم في ذلك أبو العباس ابن تيمية من غير ان ينسب نفسه إلى اتباعهم بل نسب ذلك لأهل الحديث ظلمًا منه لهم وهم بريئون من ذلك قطعًا.
وقوله: (أكثر أهل الحديث) افتراء منه عليهم وعلى الأبرياء، لأن أهل الحديث وغيرهم من علماء المسلمين يكفرون من قال بقدم العالم إجماعًا، سواء بنوعه أو بأفراده، إذ لا فرق بين قدم العالم نوعًا أو فردًا، إذ ان الكل يطلق عليه قدم العالم، [3] وإن كان هناك فرق بين الفرد والجنس، فلا يفرق بينهما إذ أن مؤدي كل منهما إلى قعر سقر، فمن قال بواحد منهما أو بكليهما فإنه باعتقاده الفاسد هذا أثبت أولًا قديمًا غير الله تعالى وهذا مما نقضته عقيدة الإسلام في القرآن والسنة مع إجماع من يعتد به في الإجماع.
(1) سبق الجواب عن هذه الرواية.
(2) بتصرف لما يقتضيه المقام.
(3) كل ذلك دليل على ان السقاف قد فهم من كلام ابن تيمية ان العالم قديم بمعنى انه لم يزل مع الله وليس الأمر كذلك كما سبق تفصيله.