الصفحة 184 من 277

وقد علمت أن لا زم المذهب ليس بمذهب، إذن فالقدم النوعي والقول به ليس مذهبًا لابن تيمية رحمه الله، وإنما مذهبه التصريح بأن هذا العالم حادث مخلوق وأول ما خلق الله خلق القلم، قال رحمه الله:"فأول ما خلق خلق الله القلم ... ."ا 0 هـ.

ولا أدري كيف وقع الباحث في هذا الخطأ، ويظهر أنه لم يفهم المراد من القدم النوعي لأنه يرى أن بينهما تعارضًا والأمر ليس كذلك، وعلى كل حال لعل ما سبق من شرح هذه المسألة قد وضح للقارىء بجلاء خطأ كلام الهلالي.

3-محمد أمان الجامي رحمه الله:

قال في شرحه على شرح الطحاوية [1] :

ان أهل السنة قالوا ان تسلسل الحوادث من حيث الوقوع والوجود ممتنع عقلًا وشرعًا، وأما من حيث الإمكان فغير ممتنع ا 0 هـ.

ولا شك ان كلامه غير صحيح لأنه إن قصد بالحوادث أفعال الرب فكلامه خطأ، وان قصد المخلوقات فكلامه خطأ أيضًا لأن امتناعه مع القول بدوام الفاعلية تناقض، والظاهر ان الشيخ قد فهم ان القول بدوام الفاعلية وتسلسل المخلوقات يلزم منه قدم العالم ولهذا قال بعد ذلك: ودوام الحوادث في الماضي بحيث يكون المفعول مقارنًا لفاعله محال وممتنع عقلًا وشرعًا اهـ

والصحيح ان يقول بوجوب تسلسل الأفعال وجواز تسلسل المخلوقات أما ما قاله رحمه الله فغير صحيح.

(1) ... في الشريط العاشر من شرحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت