أ- فبعضهم أجاب (بأن المرجح هو القدرة، أو الإرادة القديمة، أو العلم القديم أو إمكان الحدوث، ونحو ذلك)
لكن الفلاسفة لم يقبلوا هذه الأجوبة، وقالوا: كلها غير مفيدة؛ لأن هذه الأمور إن لم يحدث بسببها سبب حادث، لزم الترجيح بلا مرجح وإن حدث سبب حادث؛ فالكلام في حدوثه، ككلام في حدوث ما حدث به.
فإن لم يوجد بسبب القدرة القديمة، أو الإرادة القديمة، أو العلم القديم، أو إمكان الحدوث سبب حادث: كان الأمر ترجيحًا بلا مرجح.
والحق أن قول جمهور الأشعرية أن المرجح هو الإرادة القديمة: قول ضعيف جدًا؛ لأنهم ذكروا للإرادة القديمة ثلاثة لوازم، والثلاثة تناقض الإرادة:
-قالوا: أنها تكون ولا مراد لها، ثم لا تزال على نعت واحد حتى يحدث مرادها من غير تحول حالها؛ فتوجد الحوادث بلا سبب أصلًا
-قالوا: إنها ترجح مثلًا على مثل دون سبب مرجح
-قالوا: إنها يتخلف عنها مرادها مع وجود القدرة؛ فتتقدم على المراد تقدمًا لا أول له.
وهذه اللوازم الثلاثة تناقض القدرة.
ب وكثير من المتكلمين جوز ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجح.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عنهم:"كثير من أهل الكلام يختار الترجيح بلا مرجح بناءً على أن القادر المريد يرجح بقدرته، او بالقدرة"