الصفحة 228 من 277

وقال ص 345

ولكن مثار الغلط والاشتباه هنا: أن لفظ التسلسل إذا لم يرد به التسلسل في نفس الفعل فإنه يراد به التسلسل في الأثر، بمعنى أنه يحدث شيء بعد شيء، ويراد به التسلسل في تمام كون الفاعل فاعلًا، وهذا عند من يقول:"إن المؤثر التام وأثره مقترنان في الزمان"كما يقوله هؤلاء الدهرية، فيقتضي أن يكون ما يحدث من تمام المؤثر مقارنًا للأثر لا يتقدم عليه، فتبين به فساد حجتهم.

وأما من قال:"إن الأثر إنما يحصل عقب تمام المؤثر"فيمكنه أن يقول بما ذكره الأرموى، وهو أن كونه مؤثرًا في الأثر المعين يكون مشروطًا بحادث يحدث يكون الأثر عقبه، ولا يكون الأثر مقارنًا له.

ولكن هذا يبطل قولهم بقدم شيء من العالم، ويوافق أصل أئمة السنة وأهل الحديث الذين يقولون: لم يزل متكلمًا إذا شاء.

فإنه على قول هؤلاء يقال: فعله لما يحدث من الحوادث مشروط بحدوث حادث به تتم مؤثرية المؤثر، ولكن عقب حدوث ذلك التمام يحدث ذلك الحادث، وعلى هذا فيمتنع أن يكون في العالم شيء أزلي، إذ الأزلي لا يكون إلا مع تمام مؤثرة، ومقارنة الأثر للمؤثر زمانًا ممتنعة ا0هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت