وإن قدر أن الدائم هو الفعل المتعدي أيضًا والمستلزم لمفعول، فإذا كان الفعل يحدث شيئًا بعد شيء، فالمفعول المشروط به أولًا بالحدوث شيئًا بعد شيء، لأن وجود المشروط بدون الشرط محال، فثبت أنه على كل تقدير لا يلزم أن يقارنه في الأزل لا فعل معين ولا مفعول معين، فلا يكون في العالم شيء يقارنه في الأزل، وإن قدر أنه لم يزل فاعلًا سبحانه وتعالى، فهذه الطريقة قرر فيها ثبوت القديم المحدث للحوادث، وحدوث كل ما سواه، من غير احتياج إلى طريقة الوجوب والإمكان، ولا إلى طريقة الجواهر والأعراض ا0هـ.
وبعد كل هذا البيان نخلص أن القدم النوعي للعالم هو جواز استمرار المخلوقات من غير انقطاع لأن هذا نتيجة لديمومة فعل الله سبحانه ولهذا قال في (1/281) :
وإن كان أفعاله دائمة شيئًا بعد شيء ليس فيها واحد قديم وكذلك مفعولاته بطريق الأولى، فإن المفعول تابع للفعل فلا يكون في أفعاله ولا في مفعولاته شيء قديم وإن كانت دائمة لم تزل فإن دوام النوع وقدمه ليس مستلزمًا قدم شيء من الأعيان ا 0هـ.
وقال في (2/144) :
وإذا كان ذلك الفعل يوجد شيئًا فشيئًا كان المفعول كذلك بطريق الأولى، لامتناع تقدم المفعول على فعله، فلا يكون فعل دائم معين، فلا يكون مفعول معين دائم ا0هـ.
والمفعول هو المخلوق كما قال في (2/88) :
والثاني: ما يكون مخلوقا بائنًا عن الله فهذه هي المفعولات ا0هـ.