فيلزم دوام الإمكان، وهو ما عُبر عنه بجواز حوادث لا نهاية لأولها [1] .
يقول الرازي [2] في المطالب (4/35) :
أن كل ما كان ممتنع الوجود لعينه ولذاته امتنع أن يقبل الوجود البتة، لأن مقتضى الماهية لا يتبدل ولا يتغير، فإن كانت الماهية مقتضية لعدم قبول الوجود، وجب أن تكون أبدًا كذلك، وإن كانت مقتضية لقبول الوجود، وجب أن تكون [أبدًا] كذلك. فيثبت: أن العالم لو صدق عليه في بعض الأوقات[أنه ممتنع الوجود لذاته، لصدق عليه الحكم في كل الأوقات ولما كان التالي كاذبًا، كان المقدم أيضًا كاذبًا.
2- [إنه] لو كان العالم ممتنعًا لذاته في الوقت الأول، ثم انقلب ممكنًا لذاته في الوقت الثاني، فذلك الإمكان إما أن يحدث مع جواز أن لا يحدث، أو يحدث مع وجوب أن يحدث.
فإن كان الأول كان إمكان حدوث هذا المكان سابقًا على حدوث هذا الإمكان يقتضي حصول الإمكان، فقد كان الشيء ممكنًا [قبل كونه ممكنًا] وذلك محال، وإن كان الثاني وهو أنه حدث مع وجوب أن يحدث، فنقول: إن هذا غير معقول، وبتقدير كونه معقولًا، فإنه يقتضي نفي الصانع. أما أنه
(1) تقريب الطحاوية لخالد فوزي (1/561) .
(2) نقلنا كلامه لأن فيه ردًا قويًا على الجهمية القائلين بانقلاب الفعل من الامتناع إلى الامكان فبين الرازي أن هذا خرق لقانون العقل وأحكامه فيكون سفسطة، وقد نقل شيخ الإسلام من الرازي بعض الردود على الخصم لأن حق كل فريق من ضالة المؤمن.