إن الإسلام حريص جدًا على جلب المصالح ودرء المفاسد وغلق الأبواب المؤدية إليها، ولاختلاط المرأة مع الرجل في ميدان العمل تأثير كبير في انحطاط الأمة وفساد مجتمعها؛ لأن المعروف تاريخيًا عن الحضارات القديمة الرومانية واليونانية ونحوهما أن من أعظم أسباب الانحطاط والانهيار الواقع بها هو خروج المرأة من ميدانها الخاص بها إلى ميدان الرجال وتركهم لما يدفع بأمتهم إلى الرقي المادي والمعنوي.
جاء في دائرة معارف القرن التاسع عشر الميلادي ما نصه: «كانت النساء عند الرومانيين محبات للعمل مثل محبة الرجال، وكن يشتغلن في بيوتهن، أما الأزواج والآباء فكانوا يقتحمون غمرات الحروب في ذلك الحين، ففي حين احتجاب النساء برع الرومانيون في كل شيء واستبدوا بصلوجان الملك والعظمة دون سواهم من الأمم، ولكن دعاهم بعد ذلك دواعي اللهو والترف إلى إخراج النساء من خدورهن؛ ليحضرن معهم مجالس الأنس والطرب، فخرجن كخروج الفؤاد من بين الضلوع، وصرن يحضرن المسارح ويغنين في المنتديات وساد سلطانهم، حتى كان لهن الصوت الأول في تعيين رجال السياسة وخلعهم، فلم تلبث دولة الرومان على هذه الحالة حتى جاءها الخراب من حيث تدري ولا تدري حتى إن القارئ للتاريخ ليدهش حينما يرى ذلك الصرح الروماني الباذخ وقد هدمته المرأة حجرًا بعد حجر بيديها الرقيقتين, لا لسوء نية فيها، ولا لأنها مفطورة على الشر، بل لافتتان