فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 15

{مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} : أي: انكحوا ما شئتم من النساء سواهن؛ إن شاء أحدكم اثنتين، وإن شاء ثلاثًا، وإن شاء أربعًا [1] .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما، وجمهور العلماء: (لأن المقام مقام امتنان وإباحة، فلو كان يجوز الجمع بين أكثر من أربع لذكره) .

وقال ابن حجر في فتح الباري في قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [2] ... الآية. وجه الاستدلال: أنها صيغة أمر تقتضي الطلب، وأقل درجاته الندب، فثبت الترغيب [3] .

وقال القاضي عياض في كتابه (الشفا) : أما النكاح فمتفق على مشروعية كثرته، ولم يزل التفاخر به عادة معروفة، والتمادح به سيرة ماضية، وأما في الشرع فسنة مأثورة، وقد كان زهاد الصحابة كثيري الزوجات والسراري كثيري النكاح، وحكي ذلك عن علي والحسن وابن عمر وغيرهم [4] . - رضي الله عنهم -. وعن عمير الأسدي قال: أسلمت وعندي ثماني نسوة، فأتيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فقال: «اختر منهن أربعًا» [5] . فمن فضل الله أنه قد أباح للرجل التعدد إلي أربع فقط على شرط العدل بينهن فيما يقدر عليه من المسكن والنفقة والمبيت، وأما محبة القلب فليس العدل فيها شرطًا؛ لأنها أمر لا يملكه الإنسان ولا يلام عليه، والعدل الذي نفى الله استطاعته بقوله تعالى:

(1) انظر فتح الباري 9/ 114.

(2) انظر تفسير ابن كثير 1/ 450.

(3) انظر فتح الباري 9/ 104.

(4) انظر الشفا للقاضي عياض 1/ 114.

(5) رواه أبو داود وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت